تطورات متسارعة على الجبهة اللبنانية بالتزامن مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب من إيران ولبنان وصولاً إلى قطاع غزة، وسط سجال سياسي ودبلوماسي حاد في بيروت بشأن سلاح حزب الله والترتيبات المطروحة للمرحلة المقبلة.
أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، أن سلاح الجو بدأ شن غارات على مناطق في جنوب لبنان، وقالت إن الضربات تأتي «رداً على خروق حزب الله»، في تطور ميداني جديد يرفع منسوب التوتر على الجبهة الجنوبية.
وجاء الإعلان الإسرائيلي بعد ساعات من اتهام الجيش الإسرائيلي حزب الله بإطلاق مسيّرتين مفخختين باتجاه قواته العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر.
وبحسب رواية الجيش الإسرائيلي، أطلقت القوات النار باتجاه إحدى المسيّرتين وتمكنت من إسقاطها، بينما فُقد الاتصال بالثانية، من دون تسجيل إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية. ولم يصدر حتى إعداد هذا الخبر تعليق من حزب الله يؤكد أو ينفي الرواية الإسرائيلية.
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه «لن يسمح لحزب الله بمهاجمة قواته في المنطقة الأمنية»، متوعداً بمواصلة العمل العسكري ضد ما وصفه بمحاولات الحزب المتكررة.
وفي السياق نفسه، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مراسل القناة 12 أميت سيغال أن الجيش يستعد لتنفيذ «ضربات كبيرة» ضد حزب الله على خلفية التطورات الأخيرة.
زامير: تأهب مرتفع من إيران إلى لبنان وغزة
بالتزامن مع التصعيد، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن القوات الإسرائيلية في حالة تأهب مرتفعة لاحتمال حدوث تصعيد على مختلف الجبهات.
وقال زامير إن الجيش يدفع بإجراءات وعمليات قتالية على جميع الجبهات، «من إيران ولبنان وصولاً إلى غزة»، في مؤشر إلى اتساع دائرة الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية.
وكشف زامير في الوقت نفسه عن ضغوط مالية وعملياتية كبيرة تواجه الجيش، قائلاً إن الميزانية تعاني أزمة وإن «الخزينة فارغة»، بينما تنتشر القوات على عدة جبهات، محذراً من أن استمرار هذا الانتشار ينعكس سلباً على مستوى الجاهزية العسكرية.
تحليق مكثف فوق لبنان وتوتر ميداني في الجنوب
وتزامنت التطورات مع تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض فوق مناطق في جنوب لبنان، وسط أجواء من الترقب بعد الإعلان عن بدء الغارات.
كما وردت معلومات ميدانية عن تفجير إسرائيلي في محيط بلدة ميس الجبل، بالتزامن مع استمرار النشاط الجوي الإسرائيلي.
وسُجل أيضاً تحليق منخفض جداً لمسيّرة إسرائيلية فوق منطقة الحدث في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق معلومات ميدانية متداولة، من دون صدور تفاصيل رسمية إضافية حتى الآن.
الجيش اللبناني يعزز انتشاره
وفي موازاة التصعيد، دخلت وحدات من الجيش اللبناني إلى بلدة تولين لإقامة نقطة عسكرية مستحدثة، في إطار تعزيز الانتشار ومراقبة المنطقة الممتدة مقابل المواقع الإسرائيلية في القنطرة وأطراف وادي الحجير.
ويأتي التحرك في ظل حساسية أمنية متزايدة في المنطقة الحدودية واحتمالات توسع المواجهة بعد التطورات الأخيرة.
السفير الأميركي: اللبنانيون متفقون على تسليم سلاح حزب الله
على المستوى السياسي، قال السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إن اللبنانيين متفقون، بحسب تعبيره، على ضرورة أن يسلم حزب الله سلاحه إلى الدولة اللبنانية، مع وجود اختلافات حول آلية تنفيذ ذلك.
وأضاف عيسى أنه يعتقد بوجود تواصل بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وحزب الله، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وقال السفير الأميركي إن واشنطن تطلب باستمرار من إسرائيل وقف أو تخفيف ضرباتها، لكنه اتهم حزب الله بعدم تقديم أي خطوة مقابلة، مؤكداً أن المطلب الأميركي الأساسي هو تسليم الحزب سلاحه.
سجال بين عيسى وجنبلاط
ورداً على سؤال بشأن موقف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من اتفاق الإطار، قال عيسى: «جنبلاط يوم بدو ويوم ما بدو، وسنتواصل معه قريباً».
ولم يتأخر رد جنبلاط، إذ أعلن رفضه الوثيقة المسماة «الإطار الثلاثي»، داعياً إلى استبدالها باتفاقية الهدنة التي أشار إليها اتفاق الطائف والقرار الدولي 1701.
وقال جنبلاط إن السفير الأميركي «لم يتمكن من قراءة» تعليقاته السابقة على الوثيقة، مؤكداً موقفه الرافض لها.
عون: الوفد الإماراتي رسالة ثقة بلبنان
وفي تطور اقتصادي ودبلوماسي متزامن، استقبل الرئيس جوزاف عون وزير التجارة الخارجية الإماراتي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي على رأس وفد من رجال الأعمال الإماراتيين.
وأكد عون أن زيارة الوفد تمثل «رسالة أمل وثقة باستقرار لبنان ومستقبله»، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار بين لبنان والإمارات.
وشكر الرئيس اللبناني دولة الإمارات على وقوفها المستمر إلى جانب لبنان، مؤكداً أن وجود الإرادة والنية الصادقة يسمح بتجاوز التحديات.
من جهته، قال الزيودي إن وجود الوفد الإماراتي في لبنان يشكل رسالة إيجابية ودليلاً على محبة الإمارات للبنان وتقديرها لمساهمة اللبنانيين في مسيرة التنمية الإماراتية.
تطورات إقليمية متزامنة
وفي سوريا، اعتبرت وزارة الدفاع التركية أن الإعلان عن حل قوات «قسد» يمثل خطوة مهمة للحفاظ على سيادة سوريا وتعزيز مفهوم الدولة الواحدة، مؤكدة استمرار دعمها العسكري للجيش السوري.
أما في إيران، فقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن بلاده تخوض «حرباً اقتصادية شاملة»، داعياً الحكومة إلى وضع معيشة المواطنين والأمن الاقتصادي في مقدمة أولوياتها.
وفي طهران أيضاً، يجري وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثات مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في إطار تحرك دبلوماسي يتناول خفض التصعيد والتطورات الإقليمية، بما في ذلك ملف الملاحة في مضيق هرمز.
غزة تحت القصف
وفي قطاع غزة، تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية، وسط تسجيل دوي انفجارات قوية وغارات، بينها استهداف من مسيّرة إسرائيلية لمنطقة مواصي خان يونس جنوبي القطاع.
وتأتي هذه التطورات المتزامنة في وقت تدخل فيه المنطقة مرحلة شديدة الحساسية، مع رفع إسرائيل مستوى التأهب على عدة جبهات، وتجدد الغارات على جنوب لبنان، وسط مخاوف من انتقال المواجهة من عمليات محدودة إلى جولة تصعيد أوسع على الجبهة اللبنانية.
المصادر: بيانات وتصريحات رسمية، LBCI، الجديد، النهار، النشرة، وسائل إعلام إسرائيلية ووكالات.
آخر تحديث: الخميس 27 أغسطس/آب 2026


تعليق واحد