تسببت ضريبة سياحية جديدة في بريطانيا بموجة إلغاءات غير مسبوقة ضربت القطاع السياحي في البلاد، وذلك خلال ساعات قليلة من سريان هذه الضريبة الجديدة.
وواجهت الضريبة الجديدة ردود فعل سلبية وموجة من الإلغاءات بعد ساعات فقط من بدء تطبيقها، بحسب ما أورد تقرير نشرته جريدة “ديلي إكسبريس” البريطانية، واطلعت عليه “العربية Business”.
وفرضت مدينة إدنبرة رسوماً على الزوار، حيث يتعين على السياح الذين يقضون الليل في الفنادق، أو أماكن المبيت والإفطار، أو أماكن الإقامة ذاتية الخدمة دفع مبلغ إضافي يعادل 5% من تكلفة الحجز الأصلية. ومن المتوقع أن تدر هذه الخطوة، التي وُصفت بأنها “وسيلة لجمع الأموال”، ما يصل إلى 50 مليون جنيه إسترليني إضافية سنوياً على العاصمة الاسكتلندية.
وتأتي هذه الخطوة تماشياً مع إجراءات مماثلة اتخذتها عواصم أوروبية كبرى، مثل أمستردام وباريس وروما، بفرض ضرائب سياحية. كما أنها تتزامن مع فترة تسبق مباشرة انطلاق موسم المهرجانات في إدنبرة خلال شهر أغسطس، حيث من المتوقع أن تستقبل المدينة ما يصل إلى 3.5 مليون زائر.
ومع ذلك، يخشى البعض أن تؤدي هذه الرسوم إلى ثني الزوار عن القدوم، بل إن البعض قرر إلغاء فعاليات كانت مقررة سابقاً، حيث ألغت فرقة “الباليه الاسكتلندي” عروضها في إدنبرة بسبب هذه الضريبة السياحية.
وكان من المقرر أن تستمر العروض في الفترة من 11 إلى 31 ديسمبر، لكنها ستنتهي الآن في ليلة عيد الميلاد. وصرحت الفرقة -التي تتخذ من غلاسكو مقراً لها- بأن التكلفة الإضافية لإقامة الممثلين وطاقم العمل تجعل من المستحيل إتمام برنامج العروض بالكامل.
ورغم المخاوف التي أبداها الزوار المحتملون وأصحاب الأعمال، تؤكد رئيسة المجلس المحلي، جين ميغر، أن هذه الخطوة قد تحقق “فوائد هائلة”.
وتُقدّر مدينة إدنبرة أن حصيلة هذه الضريبة ستصل إلى ما بين 45 و50 مليون جنيه إسترليني من جيوب السياح بحلول السنة المالية 2028/2029.
وقالت المستشارة ميغر: “لا شك أن الحفاظ على المدينة وفق المعايير العالية المطلوبة يكلفنا المزيد، ولم يكن من العدل أن يتحمل السكان وحدهم هذه التكلفة؛ لذا يبدو من المنصف أن يساهم الزوار في ذلك”.
وسيتم تخصيص مبلغ 5 ملايين جنيه إسترليني لبناء 472 وحدة سكنية جديدة والمساهمة في تحسين المساكن العامة، بينما سيُستخدم مليون جنيه إسترليني آخر من إيرادات المجلس لإطلاق وحدة شرطة جديدة مخصصة لوسط المدينة لدعم الفعاليات التي تقام فيها.
وقال ستيفن روث، المدير التنفيذي لفرقة الباليه الاسكتلندي: “لقد أصبحت الجدوى الاقتصادية للقيام بجولات فنية في إدنبرة غير مستدامة بشكل متزايد. ومع ذلك، سنواصل البحث عن سبل لإنجاح هذه العروض لأننا نؤمن بهذه المدينة”.
وأضاف: “غير أن اقتصاد الزوار الذي يصبح باهظ التكلفة -سواء بالنسبة للفنانين الذين يضفون الحيوية عليه أو للجمهور الذي يأتي لمشاهدتهم- ينطوي على خطر تقويض الجوهر ذاته الذي يجعل من إدنبرة وجهة تستحق الزيارة”.




